الواحدي النيسابوري
364
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
الخلق في إنشائهم وأرزاقهم . وقال الضّحّاك : ( الْقَيُّومُ ) : الدّائم الوجود « 1 » . وقال أبو عبيدة : هو الذي لا يزول لاستقامة وصفه بالوجود ، حيث لا يجوز عليه التّغيّر بوجه من الوجوه « 2 » . وقوله : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ « 3 » لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . ( السّنة ) : ثقل النّعاس ؛ وهو مصدر . يقال : وسن يوسن سنة ووسنا « 4 » . ( والنّوم ) : الغشية الثّقيلة التي تهجم على القلب فتقطعه عن معرفة الأمور . وقال المفضّل : « السّنة » في الرّأس ؛ و « النّوم » في القلب « 5 » . والمعنى : أنه لا يغفل عن تدبير الخلق والعلم بالأشياء . وقوله : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ . استفهام معناه : الإنكار والنّفى ؛ أي : لا يشفع عنده أحد إلّا بإذنه وأمره « 6 » ؛ وذلك أنّ المشركين كانوا يزعمون أنّ الأصنام تشفع لهم ؛ فأخبر اللّه تعالى أنّه لا شفاعة « 7 » عنده لأحد إلّا بإذنه . يعنى : شفاعة النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - وشفاعة بعض المؤمنين لبعض . وقوله : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ قال مجاهد وعطاء والسّدّىّ : ( ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) من أمر الدّنيا ، ( وَما خَلْفَهُمْ ) من أمر الآخرة .
--> ( 1 ) على ما جاء في ( تفسير الطبري 5 : 386 ) و ( البحر المحيط 2 : 277 ) و ( الفخر الرازي 2 : 326 ) . ( 2 ) عبارة أبى عبيدة : « القائم وهو الدائم الذي لا يزول ، وهو فيعول » ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 88 ) . ( 3 ) حاشية ج : « قيدت « لا » هنا مع الواو لنفى السنة والنوم عنه بكل حال ، ولولاها لاحتمل أن يقال : لا تأخذه سنة ولا نوم في حالة واحدة » . ( 4 ) إذا نام نومة خفيفة فهو وسن - بفتح الواو وكسر السين : نعاس يبدأ في الرأس ، فإذا صار إلى القلب فهو نوم . ( اللسان - مادة : وسن ) . ( 5 ) والنعاس في العين ، كما نقله القرطبي عن المفضل . انظر ( تفسير القرطبي 3 : 272 ) . ( 6 ) ب : « أي : بأمره » . ( 7 ) أ ، ب : « أنه لا يشفع » .